واذا مرضت فهو يشفيني

كنت دائما اتسال عن هذه الاية ونحن نعلم ان الله على كل شيئ قدير ولكنه جعل سنن لامبدل لها فماذا تعني هذه الاية
عندما قرات كتابا عن شفرة العلاج والذي يتكلم عن وجود جهاز مناعي في الانسان يمكنه معالجة جميع الامراض مهما كانت واننا نحن من يوقف عمل هذا الجهاز تيقنت فعلا من ان الله هو من يشفي بما وضعه فينا من اجهزة عمل لا مثيل لها ابدا فسبحان من خلق واكمل الخلقة والتسوية

هل المقصود بالكتاب القران ولماذا ذكر الكتاب والقران في هذه الايه الر تلك ايات الكتاب وقرأن مبين

هل تشير هذه الايه الى ان الكتاب هو القرأن ام الى ان الكتاب شيئ والقرأن شيئ اخر
هناك كثير من الايات التي تتحدث عن الكتاب وعن القرأن وعن الحكمة وعن الفرقان فهل تعني كلها ما نسميه نحن بالقران
ان في سورة الجمعه ما نص على ان الله بعث في الاميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة
فهل الحكمة هي ضمن محتويات الكتاب ام انها منفصله
ان هذا الموضوع يحتاج الى تدبر كبير وتوسع اكبر
واكتفي هنا فقط بأن اشير ان الكتاب هو هدى للمؤمنين بينما القرأن هدى للناس والجميع يعرف الفرق بين المؤمنين وبين الناس فليس كل الناس مؤمنين لكن المؤمنين جزء من الناس فالقران هو للناس اجمعين بينما الكتاب هو للمؤمنين فقط وهنا اعود لما شرحة الدكتور محمد شحرور
حيث قال ان الكتاب هو ما يفرق بين الحلال والحرام بمعنى ان مافية هو تشريعات تخص من امن بالرسالة المحمدية
بينما القرأن هو مايفرق بين الحق والباطل من قيامة وحساب وجنة ونار وهذة حقائق سواء صدق بها الانسان او لم يصدق بها وهي للناس اجمعين الهدف منها التاكد من وجود خالق واله واحد وتدعوا في النهاية الى الايمان

                                                                                                                                              يحيى الجعدبي

المراجع د.محمد شحرور

الكلمات التي تحمل معاني الاضداد

 معنى مصطلح العباد
العباد: هو جمع مفرده عبد، والعبد من أسماء الأضداد، لأنّه يُطلق على المطيع والعاصي معاً لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات 56). فالعبد العاصي ورد ذكره في قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا…}(الزمر 53)، والعبد المطيع في قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} (الشورى  23). فالعبد هو الذي يختار ويقرّر أفعاله بكلّ حرّية ودون إكراه، وعباد الله هم من يطيعونه ويعصونه بملء إرادتهم، لأنّ عبادية الناس لله تُبنى على الاختيار أي الحرّية المسؤولة لقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة 5). وجاء ذكر معنى المعصية في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} (الزخرف 81) أي أنا أوّل الكافرين به، وجاء استعمال المعنيين معاً (الطاعة والمعصية) في سورة الكافرون:
1- {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون}(الكفر موقف علني عدائي( الكفّار الذين اتّخذوا موقفاً عدائياً علنياً من الرسول ورسالته.
2- {لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون} لا أؤمن بما تؤمنون به (لا أطيع ما تطيعون)
3- {وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} ولا أنتم تؤمنون بما أؤمن به (لا تطيعون ما أطيع)
4- {وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّم}  ولا أنا كافر بما أنتم كافرون به (أنا لا أعصي من تعصون)
5- {وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} ولا أنتم كافرون بما أنا كافر به (لا تعصون ما أنا أعصيه)
6- {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين}  لكم مبادئكم ولي مبادئي.

الفرق بين الفقير والمسكين

مالفرق بين الفقير والمسكين ارءيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولايحض على طعام المسكين فويلا للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون
نجد هذة السورة تبداء ب سؤال هو ارءيت الذي يكذب بالدين اي هل راءيت هؤلاء الناس الذين لم يؤمنوا بهذا الدين .ثم بداء يصفهم بأنهم يدعوا اليتيم لا مبالين به وباحتياجاته الخ وبأنهم لا يحضون على طعام المسكين بمعنى لايشجعون احدا على ان يطعم مسكين وقد اختار  القرأن هنا المسكين ولم يختار الفقير رغم ان الفقير اشد حاجة من المسكين
ان الفقير هو من لا يجد قوته وليس له مصدر دخل قليل او كثير بمعنى انه معدم ويبحث عن قوته كل يوم بيومة كالحيوانات
اما المسكين فهو من له مصدر دخل ثابتا او يومي لكن هذا الدخل لا يفي بحاجته كامله بمعنى انه يعاني نقص في احتياجاتة سواء في جانب القوت او المسكن او غير ذلك .

                                                                                 يحيى الجعدبي

المراجع
          .خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي

فويل للمصلين (من هم المصلين) المقصودين بهذة الايه

ارءيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولايحض على طعام المسكين فويلا للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون
نجد هذة السورة تبداء ب سؤال هو ارءيت الذي يكذب بالدين اي هل راءيت هؤلاء الناس الذين لم يؤمنوا بهذا الدين .ثم بداء يصفهم بأنهم يدعوا اليتيم لا مبالين به وباحتياجاته الخ وبأنهم لا يحضون على طعام المسكين بمعنى لايشجعون احدا على ان يطعم مسكين وقد اختار  القرأن هنا المسكين ولم يختار الفقير رغم ان الفقير اشد حاجة من المسكين وهذا موضوع اخر غير الذي نحن بصدد شرحة وسيتم شرحة في مدونة اخرى
تأتي الاية التالية لتتوعد المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون
فما هو الرابط بين ما اتت به السورة في بدايتها وبين المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون
لقد اسهب كثير من العلماء والمفسرين حول هذة الايه وخاضوا في الحديث عن من يأخر صلاته عن موعدها رغم ان ما بعد هذة الايه يؤكد ان من تتكلم عن هم السورة لا يؤخرون الصلاة لانهم يقصدون بصلاتهم  المراءة  وهذا يعني انهم يصلون الصلاة في وقتها مع الناس والا فكيف سيكونون مراءون لان الذي يتاخر عن الصلاة ويؤديها في المنزل او حتى في المسجد  والذي قصدهم بقوله ساهون لن يكونوا مراءون حسب ما ذكرته الايه
من هنا يتبين بما لاشك فيه ان المقصود بالمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون هم الذين امنوا بالدين ويفعلون مايفعلة امثالهم من المؤمنين بهذا الدين لكنهم بدينهم هذا لايبغون وجه الله وانما لهم مأرب اخرى فهم بدينهم مراءون فقط وافعالهم كمن يكذب بالدين ممن وصفهم في بداية السورة بقوله ارءيت الذي يكذب بالدين الخ الايه ولا علاقة لذلك بمن يأخر الصلاة عن وقتها والله اعلم
                                                                يحيى الجعدبي

الاسراء والمعراج

الإسراء والمعراج

مرت منذ أيام ذكرى “الإسراء والمعراج” أعادها الله على الناس بالخير واليمن والبركة.
وإذ يحتفل المسلمون المؤمنون بالرسالة المحمدية بهذا اليوم، يسترجعون ذكرى حادثة تناقلتها الثقافة الإسلامية عبر العصور، ويستذكرون تفاصيلها لترسخ في الأذهان صورة لا تقبل النقاش عن معجزة خارقة لا يمكن للعقل تفسيرها.
وفي التفاصيل أن جبريل عليه السلام قد جاء للرسول (ص) ليلاً و”همزه بقدمه وأخذه من عضده” وحمله على البراق إلى بيت المقدس في فلسطين حيث وجد الأنبياء فصلى بهم، وعرض عليه جبريل إنائين أحدهما فيه لبن والآخر خمر، فأخذ اللبن وترك الخمر، ثم لما فرغ عرج فيه جبريل إلى السموات السبع حيث رأى الملائكة والأنبياء ورأى الجنة والنار، وفرضت عليه الصلاة، ثم وصل إلى باب منسوج من الذهب وراءه الله وفي الروايات: “ما زال يقطع مقاماً بعد مقام وحجاباً بعد حجاب حتى إنتهى إلى مقام تخلف عنه فيه جبريل، وقال جبريل يا محمد ما منا إلا له مقام معلوم لو دنوت أنملة لاحترقت، وفي هذه الليلة بسبب احترامك وصلت إلى هذا المقام وإلا فمقامي المعهود عند سدرة المنتهى ، فمضى النبي صلى الله عليه وسلم وحده حتى تجاوز سبعين ألف حجاب، وبين كل حجاب وحجاب مسيرة خمسمائة سنة، فوقف البراق عن المسير فظهر له رفرف وذهب به إلى قرب العرش ومنها ترقى حتى وصل إلى منزلة قاب قوسين أو أدنى”
ولا يسع المرء وهو يقرأ هذه القصة إلا أن يستمتع بالخيال الخصب لمؤلفها، فهي قصة جميلة مشوقة فيها من الصور ما يحرك المشاعر، لكنها للأسف غير مقنعة، ولا يخرج الله جل وعلا فيها عن صورة الملك الذي يقبع على كرسي من ذهب وراء أبواب وجدران ويحرسه الخدم، كما صورته لوحات القرون الوسطى وكأنه (حاشاه) عجوز بلحية بيضاء ويلبس البياض، يدير شؤون مملكته وزراء ومستشارين، ويعذب الخارجين عن سلطته بالنار، ويعلق النساء من أثدائهن وشعورهن، ويحتاج الرسول (ص) لواسطة من موسى كي يفاوض الله ليقلل عدد ركعات الصلاة عن أمته، ولا أجد في “المعراج” هذا إلا هراء محض اخترعته الإسرائيليات لا أكثر ولا أقل.
فإذا عدنا للتنزيل الحكيم نجد المسلمين يعتمدون قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير} (الإسراء 1) كدليل قاطع على صحة حادثة الإسراء، ولا أجد ما ينفي ذلك، لكن ثمة تساؤلات عديدة طرحها الكثيرون أجدها منطقية، من قبيل هل تم الإنتقال جسدياً أم لا؟ وإذا كان “أسرى” تعني السير ليلاً، فلماذا قال تعالى {أسرى بعبده ليلاً}؟ ولماذا لا يكون المقصود بأسرى “اتجه إلى السراة” وهي منطقة جنوب مكة،أي أين هو المسجد الأقصى؟ وما نقل تاريخياً أن عمر بن الخطاب عندما فتح القدس صلى في مكان قرب كنيسة القيامة، فهل يمكن ألا يعير اهتماماً لموضع الإسراء؟ وقد يقول قائل وماذا عن حديث “ﻻ يشد الرحال إﻻ لثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد اﻻقصى ومسجدي هذا” نقول لم يكن من الصعب على بني أمية اختراع ما يبرر نقل الحج إلى القدس عند سيطرة عبد الله بن الزبير على الحجاز في العصر الأموي، كذلك لماذا لا يكون موسى هو المقصود ب”عبده”؟ لا سيما أن سياق الآيات يتكلم عن موسى؟
وكل ما سبق لا يمنع أن يكون الإسراء صحيحاً، من قبيل الرؤيا مثلاً، أو ربما تم بواسطة مركبة فضائية، ويمكنني أن أقبله تسليماً دون أن يكون لدي أي برهان على صحته، مع التحفظ على كثير من التفاصيل، أي أننا كمسلمين مؤمنين بالرسالة المحمدية نؤمن تسليماً بالإسراء سواء كان واقعاً باليقظة أم بالمنام.
أما حادثة المعراج فلا أثر لها في التنزيل الحكيم، وما قيل عن أن الآيات الأولى من سورة النجم تقصد المعراج لا نرى صحة فيه، فالرسول الكريم (ص) رأى جبريل على الأرض، والرسول الكريم لا ينطق التنزيل عن الهوى وإنما عن الوحي الذي رآه بأم عينه.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما الفائدة من نبش هكذا موضوع؟ نقول لا فائدة ترجى سوى أن في الرسالة المحمدية معجزات وقفزات معرفية يمكن للمتدبر أن يلمسها، ولا حاجة لها لاختراع ترهات مسيئة لا يقبلها عقل طفل صغير، ولا تقدم سوى صورة مشوهة عن الله (حاشاه) ودينه، أنتجها خيال مجتمع ذكوري مريض، وجعل من لوحاتها كوابيس مرعبة تصلح لإرعاب الناس على مدى العصور، وسوّق لها فقه موروث قابل ترهات الملل والأديان الأخرى بالسخرية والاستهزاء، لكنه لم يجد غضاضة في الاتكاء عليها في اختراعات عدة ما أنزل الله بها من سلطان.

القوامة في الاسلام وشرح الايه الرجال قوامون على النساء

يلاحظ المتأمل في كتاب الله أنه سبحانه لا يفرق بين الذكر والأنثى، فالمساواة بينهما واضحة صريحة في أكثر من آية، وفي أكثر من مجال. واقتران المؤمنين بالمؤمنات والمسلمين بالمسلمات في التنزيل الحكيم في أكثر من موضع، يؤكد هذه المساواة التي نذهب إليها. لا بل إن علماء اللسان العربي يقولون بأن الخطاب الإلهي الموجه إلى الذين آمنوا يشمل الذكور والإناث، رغم صيغة التذكير الغالبة عليه.

وما تلك الدونية التي ألصقها التراث بالمرأة كأنثى، كقولهم إنها ناقصة العقل ناقصة الدين، إلا رؤية مشوهة فرضها المجتمع الذكوري السائد. وكان من الطبيعي أن تطال هذه الرؤية المشوهة عدداً من المواضيع والآيات في التنزيل الحكيم، فيأتي فهمها وتفسيرها خاضعاً لهذه الرؤية الذكورية السائدة، وفي مقدمتها مسألة الإرث والقوامة.

ولقد نظرنا في آيات الإرث فرأينا ما لم يره فقهاء السلف وأصحاب التفاسير التراثية. لا لقلة معرفة منهم وعبقرية منا، ولا لنقص التقوى عندهم واكتمالها عندنا كما يزعم البعض ويتوهم. بل لأننا نظرنا فيها بعين اليوم والحاضر المعاصر، ووظفنا فيها كل المعارف التي توصلت إليها الإنسانية على مدى قرون وقرون.

نظرنا فرأينا أن أساس قوانين الإرث وحدوده – كما نص عليها سبحانه في كتابه المبين – هو الأنثى، وأن الذكر تابع لها يدور معها أينما دارت، وأن الرحم هو الأصل في توزيع الإرث، فتذكرنا قوله تعالى: {.. واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} النساء1. ورأينا أن آيات المواريث سوَّت بين الذكور والإناث كمجموعات لا كأفراد.

ونظرنا في الواقع المعاش من حولنا، فرأينا أن المرأة تقلصت حاجتها إلى ذكر تتبعه في كل حركاتها وسكناتها (أب / أخ / عم / ابن عم) وانكمشت الروح الذكورية والعلاقات الأسرية العشائرية التي حكمت وضع المرأة في المجتمع وسيطرت على فهم الفقهاء والمفسرين لآيات الإرث والقوامة.

ورأينا أن العلم الحديث في مجال الاستنساخ يثبت أن الأنثى يمكنها أن تعيد إنتاج نفسها دون ذكر، وأن الذكر لا يمكنه إنتاج نفسه دون أنثى. ورأينا أن المرأة في نهايات القرن العشرين أصبح لها على نطاق العالم مهن ومناصب في الطب والفضاء والجامعات والعلوم، مما أثبت أن المرأة – إضافة إلى أنها ليست دون الرجل في الخلق – ليست دون الرجل أيضاً في القدرات العقلية.

فكان لابد، بعد أن رأينا هذا كله، من إعادة قراءة آيات الإرث وآيات القوامة، طبقاً للسيرورة التاريخية (نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين)، والصيرورة الاجتماعية الإنسانية، وانطلاقاً من عالمية الرسالة المحمدية، ومن أن الواقع الموضوعي الخاضع للتغير في الصيرورة خلال سيرورته التاريخية هو صاحب الحق الوحيد في إظهار مصداقية كلام الله. ومن هنا فقد قلنا إن مصداقية التنزيل الحكيم تظهر من خلال دراسة كلمات الله (الواقع الموضوعي الكوني والاجتماعي).

ومع تغير الواقع الموضوعي الاجتماعي تظهر الإشكالات في الدراسات والقراءات القديمة لآيات الأحكام كالإرث والتعددية والقوامة، فتخلق الحاجة لنفي هذه الإشكالات بنفي الدراسات والقراءات القديمة بدراسات وقراءات جديدة ضمن نظم وأدوات معرفية جديدة، ثم يتغير الواقع الموضوعي الاجتماعي فلا يعود هذا النفي قادراً على التجاوب مع الواقع الموضوعي بعد تغيره، مما يخلق حاجة جديدة لقراءة ودراسة جديدة تنفي النفي الذي سبقها.. وهكذا.

ولا شك أن التنزيل الحكيم قد أعطى المجتمع، أفراداً ومجموعات، وأعطى الأسرة، زوجاً وزوجة ثم أماً وأباً وأولاداً، وأعطى الإنسان، ذكراً وأنثى، اهتماماً كبيراً. فجاءت آياته ترسم الخطوط العريضة لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين هؤلاء جميعاً.

ولا شك أيضاً في أن كتب الفقه السلفية، والأدبيات الإسلامية التراثية، قد أعطت في زمنها اهتماماً كبيراً لهذه المواضيع، فأكملت رسم تفاصيل الصورة، منطلقة من رؤيتها للخطوط العريضة التي رسمها التنزيل الحكيم، ومن خلال فهم أصحابها لآياته. وجاءت التفاصيل كما رسمها الفقه الموروث والأدبيات التراثية منسجمة مع التنزيل من جهة، ومنسجمة مع الواقع السائد آنذاك من جهة أخرى من خلال الإشكاليات القائمة أثناء تأسيس هذا الفقه ومن خلال نظام وأداة معرفية سائدة في ذاك الوقت.

وإن ذهب فقهاء السلطة في عصر التدوين وتأصيل الفقه إلى ما ذهبوا إليه خوفاً من مروان وعبد الملك والمنصور، فليس ثمة ما يجبرنا على التزام مذهبهم ذاك، إلا نفراً من أصحاب الأخيلة المريضة التي تخشى أن تطيح بها رياح التجديد.

إلا أن الذي يحصل اليوم، هو أن السادة العلماء الأفاضل، وكتّاب الأدبيات الإسلامية يصرون على التمسك بالصورة التي تم رسمها في القرنين الثاني والثالث الهجريين، حين كانت العلاقات الأسرية والاجتماعية والإنسانية علاقات قبلية عشائرية تقوم على الرق والسبي والتفوق الذكوري وكذلك الحكم الاستبدادي. الأمر الذي اضطروا معه، لتحقيق مقولة صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، إلى إلغاء التطور، وإلى تجميد متغيرات الزمان والمكان. ففقدت صورة الأسرة والمجتمع والإنسان عندهم انسجامها مع الواقع، لتبدو اليوم وكأنها رسمت لعوالم أخرى لا علاقة لها بعالم الأرض، بعد أن فقدت علاقتها بالواقع المعاش.

كان لابد من هذه الإشارة في هذه المقدمة، لأخلص إلى القول بأنني حين أكتب في الإرث والقوامة والتعددية الزوجية والحجاب، كما وردت خطوطها العريضة في التنزيل الحكيم، أفعل ذلك من فهمي اليوم لآيات التنزيل الحكيم في ضوء الأرضية المعرفية، وفي ضوء ما تراكم من معارف وعلوم حضارية وإنسانية حتى نهاية القرن العشرين، منسجماً في ذلك كله مع واقعي الموضوعي السائد اليوم، غير ملتزم بفقه أو تفسير وضعه صاحبه منذ اثني عشر قرناً، وإن كان ينسجم وقتها مع واقعه، فهو لا ينسجم ضرورة مع واقع اليوم. ولعل في المثال التالي ما يوضح القصد:

يعتبر السيوطي في تفسيره أن مصطلح العبد أينما وقع في التنزيل الحكيم فهو يعني الرق والعبودية، كما في قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً} النساء 172. وغفل عن أن العبد من العبادة بدلالة قوله تعالى في الآية ذاتها {ومن يستنكف عن عبادته} ولم يكتف بهذا بل ذهب في تفسير العبد والأَمَة المذهب نفسه في قوله تعالى: {.. ولأَمَةٌ مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم..} وقوله تعالى: {.. ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} البقرة 221، وأضاف من عنده تأييداً لمذهبه لفظاً مضمراً في الآية، ليصبح المعنى عنده: الأَمَة المملوكة المؤمنة خير من الحرة المشركة ولو أعجبتكم، والعبد الرق المؤمن خير من الحر المشرك ولو أعجبكم.

ولم يكن السيوطي هو الوحيد الذي فهم هذا المعنى وخلط بين عبد العبادة وجمعه عباد، وبين عبد العبودية وجمعه عبيد، فقد سبقه إلى ذلك أغلب المفسرين المشاهير. وهذا لا يطعن في تقواهم وإخلاصهم أو في مقدرتهم اللغوية والفقهية، فقد كانوا منسجمين مع واقعهم الاجتماعي السائد، حيث كان الرق والعبودية نظاماً قائماً موجوداً. والسؤال الآن: هل أبقى ملتزماً بهذا الفهم اليوم، بعد أن ألغي نظام الرق في العالم وطواه التاريخ؟

أبدأ أولاً بعرض خاصة من خصائص الأحكام في التشريع الإسلامي، كما وردت في التنزيل الحكيم، هذه الخصائص التي جعلت من التنزيل الحكيم صالحاً لكل زمان ومكان، ومَرِناً يتكيف مع تطور معارف الإنسان. فإذا نظرنا إلى شريعة موسى في العهد القديم، وجدناها تتكون من 613 بنداً تشريعياً، بينما لا تتجاوز آيات الأحكام في التنزيل الحكيم عُشر هذا المقدار. فالأحكام جاءت لموسى عينية، تحكم حالات بعينها، أما أحكام التنزيل فعامّة شاملة. هذا العموم والشمول نتج عن خاصية هي الحدود.

فكما أن لكل شيء في الوجود حقلاً، ولكل حقل حدوداً تحصر بين أدناها وأعلاها مجال هذا الحقل، كذلك للحرام حدود وللحلال حدود. ولعل ملعب كرة القدم مثال يناسب ما نقول. فحدود التماس على جانبيه وحدود المرميين على أدناه وأعلاه تعين بينها حقلاً يجري اللعب فيه ضمن ملايين الاحتمالات. فإذا أخرج اللاعب الكرة عن حدود الملعب، عوقب بإعطاء الكرة لخصمه ليعود اللعب داخل حدود حقل الملعب.

جاءت آيات الأحكام والتشريع في التنزيل الحكيم لتبين الحدود الإلهية، التي ترسم للإنسان حقلاً يتحرك فيه، حدوداً ليس له أن يلمس خطها أو يقترب منها حيناً كقوله تعالى عن حدود الصوم {تلك حدود الله فلا تقربوها} البقرة187، وله أن يقف عليها فلا يتعداها حيناً آخر. يقول تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين..} النساء 11. ثم يمضي تعالى في بيان أمثلة من حالات الإرث في الآيتين 11 و 12، ويخلص في الآية 13و14 إلى القول {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ..} (13) {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} (14).

أما قواعد التحرك ضمن هذا الحقل فهي:

قياس الشاهد على الشاهد. أي البينات المادية الإحصائية مثال ذلك توزيع الثروة، ومشاركة المرأة في العمل (المصداقية الخارجية).
اللسان العربي المبين على أساس خلو التنزيل من الترادف والحشوية والعبث، وأن الألفاظ خدم المعاني.
إزالة التناقض في آيات التنزيل الحكيم ذات الموضوع الواحد (المصداقية الداخلية).
وبما أن هذه القواعد هي مجال اهتمام الإنسان، فإن فيها مجالاً للخطأ والصواب. وتظهر حنيفية الإسلام في الحركة ضمن الحدود بتغير الأحكام وتغير الأزمان وبتغير الأمكنة ولكنها ضمن حدود الله مما يعطي المجال للتعددية في الإسلام، والاجتهاد في النص لا خارج النص وذلك في مجال التشريع. حتى قوله تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين} تحتاج إلى اجتهاد.

القوامة:

لقد جاء تعريف القوامة بشكل عام في التنزيل الحكيم بسورة النساء، وجاء فيها أيضاً مجال قوامة الرجل وقوامة المرأة بقوله تعالى:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} النساء 34.

تبدأ الآية بتعريف القوامة. يقال قام على الأمر أي أحسنه. فالرجال في الآية قوامون على النساء. وقد ذهب البعض إلى أنها قوامة فطرية بالخلق، أي أن جنس الرجال قوام على جنس النساء بالفطرة. وهؤلاء يفهمون قوله تعالى: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي بما فضل الله الرجال على النساء بالعلم والدين والعقل والولاية. وهذا ليس عندنا بشيء. فلو عنى الله ذلك لقال: الذكور قوامون على الإناث. لكنه تعالى قال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}.

فما علينا إلا أن نشرح بالتفصيل من هم الرجال ومن هم النساء. وقد شاع أن الرجل هو الذكر البالغ فقط، وأن الجنس هو الذي يحدد الرجولة. فلو عنى ذلك لذكر الذكور والإناث، فالتفضيل ليس بالجنس ولكن بشيء آخر.

نبدأ بتعريف (الرجل):

فكلمة (رجل) لغة تدل على عضو الحركة والسير والقيام، ومن هذا الوجه أطلق على مجموعة من الناس الذين يمشون على أرجلهم (رجْلاً) وكذلك تطلق على المرأة الراجلة (الرَّجْـلة} (مقاييس اللغة – القاموس المحيط). لذا جاءت كلمة رجل في التنزيل الحكيم بمعنى الترجُّل في المشي والحركة والنشاط للذكر والأنثى على حد سواء، أي بدلالة صفة حال وليس اسم جنس، وعلى هذا سنورد آيات التنزيل الحكيم التي ورد فيها الرجل للذكور والإناث معاً:

{فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا} البقرة 239.
تُرى هل الرجال هنا هم الذكور فقط، وأن الإناث لا يأتون رجالاً ؟!!

{وأذِّن في الناس في الحج يأتوك رجالاً} الحج 27.
السؤال هنا: هل رجالاً هنا ذكور فقط ؟! والإناث أيضاً يأتين رجالاً. وهذا يعني أيضاً أن الذين فرض عليهم الحج لابد أن يكونوا قادرين على الترجل، أي أناس أصحاء أقوياء.

{رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة} النور 37.
والسؤال هو: إذا كان الرجال هو ذكور بالغون لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فهل الإناث تلهيهن تجارة وبيع؟ وهل الذكور يذكرون الله ويقيمون الصلاة، والإناث منشغلات في البيع والتجارة؟! هنا الرجال هم ذكور وإناث.

{ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} الأحزاب 4.
إذا كان الرجل هو الذكر ليس له قلبين في جوفه، فهل للأنثى قلبين في جوفها؟ هنا الرجل هو الذكر والأنثى.

{وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم} الأعراف 46.
أيضاً هل على الأعراف هم ذكور فقط؟ ألا يوجد إناث فيهم؟ هنا أيضاً الرجال هم ذكور وإناث.

{الرجال قوامون على النساء} هنا الرجال هم ذكور وإناث.
أما معنى الرجال بمعنى الذكور البالغين، والنساء بمعنى النساء البالغات فيجب أن تكون هناك قرينة دالّة عليها، مثال قوله تعالى:

– {فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} البقرة 282
– {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} الفتح 25.
– {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء} النمل 55
فالرجل ليست اسم جنس، وإنما هي صفة تطلق على من تحققت به صفة الترجّل، ولتحديد الجنس الذي أطلق عليه كلمة رجل، ولابد من قرينة تدل على ذلك كما لاحظنا في الآيات السابقة، لأن الرجل غالباً ما يتحقق به صفة الترجّل في الأرض سعياً وراء رزقه.

النساء:

النساء عبارة عن جمع لكلمتين هما: النسيء والمرأة، فالمرأة جمعها نساء، والنسيء جمعها نساء. وكلمة نسيء تطلق على الأشياء العاقلة وغير العاقلة فنقول: امرأة نسيء، ولبن نسيء.

– النساء: جاءت في اللسان العربي من “نسأ” والنسيء هو التأخير كقوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} (التوبة 37) ونسيء ونسوء جمعها نسوة ونساء “معجم متن اللغة-أحمد رضا”، وكقول النبي (ص) إن صح “من أحب أن يسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه” “صحيح مسلم ج3 ص 1982” وجاءت النساء أزواج الرجال في المعنى المجازي لأنها اشتقت من هذا الأصل. فالنساء جمع امرأة وجمع نسيء. فجاء الجمع نساء للتأخير، وجاء المفرد امرأة وهي مؤنث كلمة امرؤ.

لقد فهم المفسرون الأوائل هذا بشكل بدائي جدا حيث قالوا إن الله خلق آدم ثم خلقت منه حواء أي أن الأنثى ظهرت في الوجود متأخرة عن الذكر ولهذا سميت الإناث نساء “أي تأخرن في الخلق” وهذا واضح في قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها} (النساء 1).

أما الفهم الموضوعي فهو بداية الوجود الحياتي للكائنات الحية كانت الذكورة والأنوثة مختلطة أي لم تكن أزواجا، فنرى أن كائنا وحيد الخلية لا يتكاثر بالتزاوج وإنما يتكاثر بالانقسام، ومع تطور الكائنات الحية ظهرت الذكورة والأنوثة وهذا ما نلاحظه تماما في الإنسان فالحيوان المنوي في الذكر يحتوي على الذكورة والأنوثة معا، أما البويضة في المرأة فلا تحوي إلا على الأنوثة فقط.

جاءت كلمة النساء على أنها المتأخرات ويمكن إطلاق هذا المصطلح على كل شيء جاء متأخرا. وهنا يظهر معنى النساء في آية الشهوات والتي تعتبر الشهوة رقم واحد والتي يشتهيها كل الناس وهي المتأخرات من المتاع “الأشياء” أي ما نسئ منها أو نقول عنه في المصطلح الحديث “الموضة” فالإنسان يشتهي آخر موضة في اللباس وفي السيارات وفي الأثاث والستائر وفي البيوت، فنرى أن هذه الشهوة الموجودة عند الإنسان في الأرض قاطبة والإنسان يشتهي المتأخر “الجديد” من الأشياء كلها فالأشياء المنتجة عام 2005 جاءت متأخرة عن الأشياء المنتجة عام 2004 فكل الأشياء المتجددة “أي جاءت متأخرة عن ما قبلها” نسئت عما قبلها جملها القرآن بمصطلح واحد هو النساء.

لنستعرض الآن أين وردت كلمة نساء بمعنى المتأخرات للعاقل وللذكور فقط:

{قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن… أو نسائهن} النور 31.
لقد ذكر في هذه الآية المؤمنات وقال: {نسائهن} وعائديتها للمؤمنات، فهل هناك نساء النساء؟! هنا في هذه الآية ذكر الذكور الذين يجوز أن تظهر عليهن المرأة المؤمنة زينتها، فهم الأخ والأبناء وابن الأخ وابن الأخت.. إلخ، ولكنه لم يذكر ما تأخر عن هؤلاء، أي لم يذكر الحفيد ابن الابن، وهو متأخر عن الابن (نسيء عنه) وكذلك ابن ابن الأخ وابن ابن الأخت، وهكذا وقد يبلغ تعدادهم العشرات كلهم جمعهم في كلمة واحدة (نسائهن) أي ما جاء بعد هؤلاء الذكور (ما نسئ عنهم) أما ما قيل عن (نسائهن) أنهم نساء أهل الكتاب أو غير ذلك من الترهات فليس عندنا بشيء.

كذلك جاءت (نسائهن) للذكور حصراً في سورة الأحزاب في قوله تعالى عن نساء النبي (ص) {لا جناح عليهن…. أو نسائهن} هم الذكور الذين تلوا المذكورين في الآية.

لنستعرض الآن كلمة (نساء) أين وردت للعاقل ذكوراً وإناثاً وهي آية القوامة:

{الرجال قوامون على النساء} النساء 34.

ولنستعرض أين وردت كلمة نساء للأشياء وذلك في قوله تعالى:

{زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} آل عمران 14.

{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} (الحجرات 13).

(حب الشهوات) والشهوات هي رغبات واعية إنسانية، ووضع (زين) للمجهول لأن المهم هنا هو الفعل نفسه “الخبر” وليس الفاعل، والزينة هنا لأمور يرغبها الناس ولا يعافونها.

بعد أن عدد هذه الشهوات قال عنها: {ذلك متاع الحياة الدنيا} (آل عمران 14). أما كلمة “متاع” فقد جاءت في الكتاب كلمة للدلالة على أشياء ينتفع بها الإنسان ضمن فترة من الزمن ويرغب في اقتنائها.

لقد ذكر أن الشهوة الأولى من هذه الشهوات “النساء”. فالسؤال الآن: هل النساء المقصودات في هذه الآية هن أزواج الرجال؟ فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا قال: {زين للناس} (آل عمران 14) والناس هم الذكور والإناث معا ولم يقل زين للرجال؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قال في نهاية الآية: {ذلك متاع الحياة الدنيا} فإذا كان المقصود بالنساء أزواج الرجال فهل هذا يعني أن المرأة حاجة كالطعام والشراب والبيت والسيارة؟ ومن ناحية أخرى أيضا إذا كان المقصود بالنساء أزواج الرجال فقد وردت في الشهوات مع الخيل المسومة ومع الأنعام التي هي الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والماعز والإبل. هذا الفهم الخاطئ الشنيع هو الذي سمح للفقهاء المسلمين، والمسلمين بشكل عام، بأن يعاملوا المرأة كالغنم والبقر وعلى أنها شيء من الأشياء.

والسؤال: إن النساء هن من الناس والذكور من الناس أيضا فكيف تشتهي النساء النساء والذكور؟ علما بأن الغريزة الجنسية لا تدخل في الشهوات، وإنما هي من الغرائز المغروزة في بنية الإنسان الفيزيولوجية والتي يتشارك بها مع بقية البهائم.

والسؤال: إن هذه الآية من الآيات المتشابهات وتحوي على خبر موضوعي وتأويلها هو مطابقتها مع الحقيقة الموضوعية بحيث يكون الخبر صادقا موضوعيا. فإذا كانت النساء هن الإناث والبنين الذكور من الأولاد فيصبح الخبر كاذباً، علما بأن الناس هم الذكور والإناث مؤمنين وكافرين ومتقين وفاجرين وهم كل الأمم والقوميات العربي والتركي والياباني والروسي والأمريكي والأفريقي…الخ.

فعندما نأتي على لفظة النساء والبنين في آية من آيات الكتاب يجب أن ننظر إلى سياق الآية ونفهم المعنى فهما يقتضيه العقل والموضوع والمطابقة مع الحقيقة “صدق الخبر” فعندما تأتي النساء أزواجا للرجال تأتي واضحة في سياق الآية كقوله تعالى: {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن} (النساء 32) وقوله: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين} (النساء 11)

{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} (البقرة 223) هذه الآية ليس لها علاقة بالعلاقة الجنسية بقوله تعالى {أنى شئتم} لأن الآية التي قبلها حددت المكان والزمان في العلاقات الجنسية بشكل نهائي وكامل. ولنلاحظ كيف أتمها بقوله: {وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} (البقرة 223).

فهنا النساء تأتي بمعنى الأشياء المحدثة المستجدة فقال عنها إنها “حرث لكم” وهنا استعمل صيغة الجماعة للدلالة على الذكور والإناث معا لأنه في اللسان العربي يمكن أن يوجه الخطاب إلى الذكور والإناث معا بصيغة الذكورة كقوله: {قد أفلح المؤمنون} (المؤمنون 1) فهنا المؤمنون هم الذكور والإناث وقوله: {وكنت من القانتين} (التحريم 12) أي مريم كانت من القانتين من الذكور والإناث.

هذه الأشياء المستجدة كالتلفزيون والتلفون والإنترنت والطباعة وآلاف المستجدات في الحياة، قال عنها إنها حرث للناس أي هي من الأشياء المادية التي يحب الناس أن يجمعوها ويكسبوها، وقد أباح الله سبحانه وتعالى لنا استعمالها متى نشاء وكيف نشاء أي “أنى” زمانية مكانية. وبما أن هذا الحرث هو من متاع الدنيا قال: {وقدموا لأنفسكم واتقوا الله} (البقرة 223) أي علينا أن نتق الله في استعمال هذه الأشياء وألا ننس حقوق الله فيها وألا ننسى الآخرة وهذا وضحه في سورة المزمل (20) بقوله: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}.

ولنعرض الآن مفهوم النساء كتأخير بالنسبة للنصوص وهو اسم سورة النساء: إذا استعرضنا شرائع قبل محمد (ص) نرى أن بعض أحكامها وردت في سورة المائدة (كقتل النفس) أو الأنعام (الفرقان – الوصايا العشر). وهناك أحكام أخرى مثل تتمة محارم النكاح والمواريث. ترى ما هي الأحكام التي جاءت إلى محمد (ص) ولم تأتِ إلى رسول قبله، أي أنها نسأت (تأخرت) حتى الرسالة المحمدية؟ هذه الأحكام نجدها في سورة النساء، ولهذا سميت بهذا الاسم.

فإن سأل سائل: ولماذا لم يفهم الأوائل هكذا؟ أقول: إنهم انطلقوا من معقولاتهم. ففي مجتمع قبلي بدوي بدائي ذكوري أبوي، حتى امرؤ القيس وسحبان بن وائل سيفهمون من آية القوامة والشهوات أن الرجال هم الذكور والنساء هم الإناث، وكذلك أئمة مثل الإمام الشافعي، من غير المحتمل أن تدخل هذه المفاهيم في معقولاته، حتى أنه اعتبر الولد في آية الإرث هو الذكر. من هذا نفهم أيضاً أن المعقولات تتغير من زمان لآخر مع التطور. فهناك صحيح المنقول الذي لا يتعارض مع صريح المعقول المتطور دائماً.

تفسير الاية قل الله اعلم بما لبثوا لأول مرة

ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسع هذة الاية تشير الى عدد السنين التي لبث اهل الكهف في كهفهم قبل ان يبعثوا من جديد .لكن الاية التي تلتها هي
 (.قل الله اعلم بما لبثوا )
ولو بحثنا عن تفسير لهذه الاية في كل كتب التفسير سواء القديمة او الحديثه لما وجدنا لها من تفسير عقلاني يشفي ويجيب تسأل السألين
فما جاءت به الايه من خبر هو عبارة عن لغز يستحق الوقوف عندة
وهذا اللغز  ناجما عن تفسير المفسرين الذين يتهربون من اجابة السائل ولكي نوضح للقارئ ما نرمي الية هو
اننا عندما نسأل المفسرين ومشائخ الدين عن تفسير هذة الايه يقولون بأن الله يقول لرسوله محمد صلى الله علية وسلم اذا سألك احد عن مدة لبوث اهل الكهف فقل لهم الله اعلم بما لبثوا
لكن لماذ يا علماءنا يطلب الله من رسوله ان يجيب على من يسأل عن مدة الزمن الذي لبثوا اهل الكهف في كهفهم رغم ان الله قد اخبر رسوله بالمدة تحديدا رقميا بل وحددها بالتاريخ الميلادي وبالتاريخ الهجري
الا يدعوا هذا الى التعجب ام ان الله جل في علاه غير متأكد من دقة ما اخبر فيخشى ان يفضح امرة
كيف يمكن وهو الخبير والعليم والمحصي والحاضر من الازل والباقي الى الابد
ان تفسيرهم يسيئ الى ذات الله بل ويحجم من قدرتة وعظمته
ان المفسرين  عند تفسيرهم لهذه الاية لم يفطنوا الى ان الايه السابقه لهذة الايه قد اكملة خبر المدة الزمنية وحددتها بدقة لدرجة انها اعطت معلومه جديدة يمكن من خلالها تحديد الفارق الزمني بين السنة الميلادية والسنة الهجرية
ومع ذلك لم يدركوا ان ما ورد في الاية التي تليها كان خبرا جديدا لاعلاقة له بعدد السنين وهذا لم يكن بالصعب او العسير لدرجة  تجعل معها الادراك والفهم لما تشير الية الاية  خفيا وبذلك يكون احتمال  الخطاء واردا او ممكنا
ان عدنا الى الايات التي بدأت بسرد هذه القصة قصة اصحاب الكهف سنجد انها حددة سبب بعث اصحاب الكهف حيث اشارة  الاية الى ان الله بعثهم ليعلم اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا ومن هنا اندمج مفسرون القران مع كلمة احصى  وهذة الاية لم تعني الى عدد السنين لا من قريب ولا من بعيد فلو تأملنا لكلماتها بدقه لوجدناها تتسال عن حصاء لشيئ اخر هو واضح في الكلمه التي تلي كلمة احصى وهي كلمة لما ومن يلم بأبسط قواعد اللغه العربية يعلم تماما ان كلمة لما هي استفهامية تسأل عن السبب وليس عن العدد
فالاية الكريمة هنا سألت عن سبب ذهاب اصحاب الكهف الى الكهف وجاء الجواب في ايات لاحقه لها بأن سبب الذهاب هو الفرار بدينهم قبل ان يجبروا على تركه ثم جاءت الاية التي تحدد المدة الزمنيه وهي التي قالت بأنهم لبثوا ثلاث مائة سنين وازدادوا تسع ثم تلتها الاية موضوع حديثنا وهي قل الله اعلم بما لبثوا وهي واضحة تماما وما فيها يفيد ان يكون جواب رسوله محمد صلى الله علية وسلم لكل من يسأل عن الكيفية التي بها ظل اصحاب الكهف هذة المدة الزمنية فكلمة (بما)  لبثوا لا تسال عن العدد والذي قلنا ان السؤال عن العدد يستخدم كلمة كم
وهنا يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله ان سألك احدا عن كيفية اللبوث لهذة السنيين الطويله فقل لهم الله اعلم بما… لبثوا  ..هل ماتوا وبعثوا كما حدث مع عزير ام كانوا نائمين كما ننام ام… الخ
وممكن لنا قبل الختام ان نلخص القصة في ثلاثة اسئلة
ما سبب ذهابهم الى الكهف ؟
كم لبثوا في الكهف؟
بما لبثوا في الكهف؟
هذا والله الموفق

تفسير الايه الحج اشهر معلومات

الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
هذه الاية الكريمة من الايات التي اختلف في تفسيرها والسبب لورود كلمة اشهر معلومات حيث ذهب المفسرون الى انها تتكلم عن الوقت الذي يجب فية الحج وهي الاشهر الحرم لكن عند سؤالهم هل يصح الحج في شهر رحب مثلا كونه احد الاشهر الحرم يقولون لا يصح وانا هنا اقول ان الاية تشير الى شيئ اخر بعيدا عن كل ذلك فكلمة اشهرا تشير الى ان الحج عبارة عن مناسك تم اشهارها للناس فكلمة اشهر هي جمع لكلمة شهر ومنها جاء فمن شهد منكم الشهر فليصمه اما جمع شهر والتي هي الفترة الزمنيه لثلاثون يوم فهو شهور حيث يقول الله سبحانه وتعالي ان عدة الشهور عند الله اثناعشر شهرا يوم خلق الله السموات والارض
وبذلك فكلمة اشهر هي تعني ان رسول الله صلى الله علية وسلم قد بين للناس مناسك الحج منسكا تلو الاخر واشهر هذه المناسك للناس كما كان العرب قديما يفعلون عندما يودون اشهار قصائدهم العصماء بتعليقها علي جدار الكعبة ومن تلك القصائد المعلقات وذلك لاشهارها وبهذا يصبح تفسير الاية واضح الحج اشهر معلومات اي افعال واضحة ومعلومة لدى الجميع وليس شهور كما ذهب الية المفسرون في السابق دون ان يكون لما ذهبوا الية معنى مفيد ويقبله العقل
ان محاولة تفسير القران دون الرجوع الى مفردات اللغه لهو الخطأ الذي يقع فية كثيرا من المفسرين ولوا انهم حاولوا الرجوع الى مفردات اللغه لما وقعوا في مثل هذه الاخطأ التي ادخلت الامة في متاهات التساؤلات والله اعلم
                                                                                                                  يحيى الجعدبي

وجعلناها رجوما للشياطين

ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين
ذهب المفسرون القدماء في تفسير هذه الايه الى ان النجوم هي الوسيلة التي ترجم بها الشياطين مستندين في ذلك الى ان الاية التي تنص على ان من يسترق السمع يتبعه شهابا رصدا لكن حينها لم يكن العلم (علم الفضاء ) قد وصل الى ما وصل الية اليوم من تقدم ومعرفة حيث انهم ضنوا ان الشياطين ترجم بالنجوم كما نصت الاية الكريمة ( وجعلناها رجوما للشياطين) ومن المسلم به اليوم ان الشمس هي اقرب النجوم الى كوكب الارض ومع ذلك فحجمها يفوق حجم الارض بألاف المرات ولايمكن بشكل من الاشكال ان ترجم الشياطين في الارض بنجم يفوق حجم الارض بما لايمكن وصفه فبهذه الطريقه ستندثر الحياة بل وستكون نهاية الحياة
ونحن نرى ان تفسير هذة الاية الكريمه يتطلب من ان نفهم معنى كلمة رجوما قبل الخوض في التفسير وذلك من خلال القران الكريم نفسه
سنجد ان كلمة الرجم وجدة في قول الله سبحانة وتعالي لابليس اخرج منها فأنك رجيم  ووردة ايضا في صورة الكهف  ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب
ان كلمة رجما ورجيم هي تعود لمعنى التخمين او الظن فأبليس اخرج لانه ظن انه افضل من ادم حسب ما قال هو انا خيرا منه خلقتني من نار وخلقته من طين فقد خمن اي ظن ذلك ولكن ظنه لم يكن صحصحا ولذلك اخرج من الجنة منعوتا بكلمة رجيم وفي سورة الكهف وردة الاية لتصف من كانوا يحددون عدد اصحاب الكهف بأنهم يتكهنون ذلك تكهنا (رجما بالغيب) وعلى ذلك فأننا نرى ان المقصود بالاية في سورة تبارك تشير الى ان النجوم وسيلة لتكهن الكهنة من شياطين الانس والجن والذين يجعلون من النجوم وسيلة للاطلاع علي الغيب بما يسمى التنجيم .
                                                                                                                                             يحيى الجعدبي

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ