الكينونه والصيرورة هما اساس الفلسفة التي قام علية فكر الدكتور محمد شحرور في قراءته للتنزيل الحكيم

الكينونة والصيرورة في منظور محمد شحرور
​​ لقد أسس محمد شحرور فلسفة قوامها اللفظ القرآني، حيث يرى أن هناك مبدآن أساسيان، ألا وهما “الكينونة” و”الصيرورة”، الأولى إلهية بحتة، أما الثانية فبشرية ونسبية. والكينونة تتحقق بكلمة الله، التي أوحيت إلى الرسول محمد ودُوّنت في القرآن. كما أن كتاب الله يعرض “الكينونة في حد ذاتها”، في حين أن ما عدا ذلك يعتبر “صيرورة”. وعلى ذلك يعتبر فهم النص الالهي “صيرورة” مستمرة، لهذا فإن شحرور يتحدث عن “ثبات النص ومرونة المعنى” وعن الجدلية بين النص والمعنى. ويرى شحرور أن النص القرآني مكتمل وكاف في حد ذاته.
وعلاوة على ذلك فإنه يرى أن كل ما قِيل عن النص القرآني أو كُتب عنه، بما في ذلك أقوال النبي محمد، له دلالة تاريخية. لكن النص القرآني ليس تاريخي، وعلى المرء أن يفرق في الآيات القرآنية بين الأوامر والتشريع. وعندما يحتوي النص القرآني على أوامر ولا يحتوي على تشريع فمن الأفضل أن نتحدث عن “تاريخية النص”. القرآن وحده هو كلمة الله المطلقة إن وظيفة القرآن لا تختلف عند شحرور عن معناها التقليدي السائد بين فقهاء الإسلام. وبناء على ذلك فهو يرى أن القرآن “خاتم الرسالات” السماوية وهو آخر رسالة لديانات الوحي الثلاثة. والقرآن يحتوي على الحقيقة الالهية المطلقة، التي لا يمكن للبشر أن يفهموها إلا بصورة نسبية. لهذا فإن أي تفسير للقرآن لا يسري فقط إلا على تلك الحقبة الزمنية.
وطبقا لقراءته المعاصرة للقرآن فإن شحرور يرى أن السنّة النبوية لا تعتبر مصدرا أساسيا للتشريع الإسلامي، لأن الرسول محمد على الرغم من قربه الخاص من الله، إلا أنه كان بشرا عاديا قد تأثر بثقافة ومعرفة العرب في القرن السابع الميلادي. علاوة على ذلك يرى شحرور أن النبي أمر بكتابة القرآن ولم يأمر بكتابة السنّة. بهذه الطريقة وقع شحرور في صراع قوي مع التشريع الإسلامي، الذي يرى أن سنّة النبي والأحاديث المتواترة تشكل المصدر الثاني للتشريع. وطبقا لرأي شحرور فإن ثمة خلط هنا بين “الكينونة” و”الصيرورة”، لأن مؤسسي الفقه الإسلامي جعلوا الأحاديث، التي تروي سنّة النبي والتي جُمعت في العصر العباسي في القرن السابع الميلادي، إحدى أسس التشريع الإسلامي. وبدلا من تمحيص الأحاديث والتعامل معها بشكل نقدي اعتبروا عصر النبوّة وعصر الخلفاء الراشدين أفضل العصور، وبهذا جعلوها مصدرا من مصادر التشريع. وقد قدّر الله لهم أن ينهوا بهذا حرية الاختيار، لأنهم اعتقدوا أن كل المسائل الدينية والدنيوية وُجد حل لها عن طريق القياس خلال فترة حياة الرسول.

اركان الايمان

أركان الإيمان:

قلنا في تعريف أركان الإسلام، كما استقيناه من آيات التنزيل الحكيم، إنها الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، وأنها مجموعة في الصراط المستقيم المتجسد في الوصايا والمثل العليا والقيم الأخلاقية، ونتابع هنا تعريف أركان الإيمان بالرسل والكتب والرسالات.

يقول تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} المائدة 93.

ونفهم أن {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} هم المسلمون الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا، وأن التقوى الأولى في الآية هي تقوى الإسلام {حق تقاته} التي تتجلى بالالتزام بالأعمال الصالحة، ونفهم أن الذين آمنوا في {ثم اتقوا وآمنوا} هم المؤمنون الذين آمنوا بالرسول وبالكتاب المنزل عليه، وأن التقوى الثانية في الآية هي تقوى الإيمان {ما استطعتم} التي تتجلى بالالتزام بتكاليف الإيمان وأداء شعائره من صلاة وزكاة وصوم وحج. ثم نفهم أخيرا أن هناك تقوى ثالثة في قوله: {ثم اتقوا وأحسنوا} هي تقوى الإحسان الحاصلة من جميع تقوى الإيمان مع تقوى الإسلام.

ثم يختم تعالى هذا كله مشيرا إلى أن الظفر بمحبة الله مرتبط بتقوى الإحسان. ومن هنا نفهم الفرق الأساسي في أن الإسلام فطرة (مثل عليا) لكل أهل الأرض وأن الإيمان تكليف ضد الفطرة {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وهو الذي يميز أتباع الرسالة المحمدية عن غيرهم. فأتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) لا يميزون ببر الوالدين ولا بالوفاء بالكيل والميزان ولا بالامتناع عن شهادة الزور فهي عامة شاملة، بل يميزون بالصلاة الشعائرية والصوم. لذا حصل هذا الخلط من أن أركان الإيمان أصبحت أركان الإسلام، وهو من باب الأنانية ووقف الجنة على أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم). لقد قلت إنني لم آت بجديد في التمييز بين الإسلام والإيمان بعد أن ميز الذكر الحكيم بينهما كما رأينا. وكما ميز بينهما العديد من الأئمة منذ القرون الهجرية الأولى.

وأن دوري اقتصر على إعادة ترتيب الأولويات التي يمكن في الختام أن نصوغها على الشكل التالي:

الأولوية الأولى: وهي الإسلام والإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح (المثل العليا) التي ننطلق منها ونرتكز على بنودها ووصاياها في التعامل مع كل أهل الأرض، لأن معظمهم مسلمون، ولأن هذه المثل والقيم مقبولة عندهم لا يرفضها أحد وعلينا ترسيخها في الدولة والمجتمع، وتوضيح أن الإيمان بالرسل وإقامة شعائر الإيمان من صلاة وزكاة وصوم وحج، لا يكفي بل ولا يكون بدون هذه المثل والقيم أو بعيدا عنها. وعلينا أيضا تعميق فهم الناس لمصطلح الإسلام والمسلمين. وتوضيح أنهم ليسوا أتباع النبي العربي محمد (صلى الله عليه وسلم) حصرا، بل هم جميع من أشار إليهم تعالى بقوله: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.
{بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} البقرة 111، 112 وأخيرا علينا أن نؤكد في كل أدبياتنا ومجالسنا على أن العمل الصالح الحسن ركن من أركان الإسلام، وأن كل أهل الأرض من المسلمين مطالبون به، وأنه وحده معيار الجرح والتعديل وميزان التقييم بين الناس، وتوضيح أن أبواب العمل الصالح متعددة ومفتوحة على مصراعيها ليوم القيامة، وأن الإبداع والتفنن فيها مطلوب ومأجور، لأن كل ما ينفع الخلق يدخل تحت عنوانها على مدى العصور والدهور.

الأولوية الثانية: وهي أن شعائر الإيمان (الصلاة والزكاة والصوم والحج) خاصة بالمؤمنين من أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا معنى لها بعيدا عن الإسلام لله والعمل الصالح، وأنها شعائر خاصة لا تحمل الطابع العالمي ولا الطابع السياسي، وأنها تكاليف شعائرية لا إبداع فيها ولا تفنن، بل لا يجوز أن يكون فيها، لأن الإبداع فيها بدعة، سواء بالزيادة أو بالنقص، فالإبداع في الإسلام حسن محمود، والابتداع في الإيمان قبيح مذموم.
لقد اختلطت عندنا الأولويات، فأخذ ثانويها مكان هامها، واحتل ثانيها محل أولها. وتقدم فيها ما هو من الإيمان على ما هو من الإسلام، حتى صار إفطار يوم في رمضان بالفكر السائد الشائع أخطر من الغش في المواصفات، والسهو عن صلاة بوقتها أكبر من إخسار الكيل والميزان. ولعل تتبع أسباب هذا الخلط في الأولويات، وتقسيمها إلى أبوابها، من تاريخية ومذهبية وسلطوية يفيد كثيرا في عملية إعادة ترتيب الأولويات ووضع النقاط على الحروف، لولا أن لهذا مجالا آخر، يقع تحت عنوان آخر، قد لا يتسع له مقالنا هذا. وأخيرا نسأل السؤال التالي: إن ما يقال عنه الآن صحوة إسلامية.. هل هو فعلا صحوة إسلامية؟! والحمد لله رب العالمين

تعريف الايمان

الايمان
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات…} الأحزاب 35.
{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم…} الحجرات 14.
{يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علىّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} الحجرات 17.
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم} محمد 2.
{يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل….} النساء 136.
نلاحظ من الآيات أعلاه، أن الإسلام متقدم على الإيمان وسابق له، وأنه لا إيمان بلا إسلام. ولكن هل الإيمان نوع واحد، أم أن هناك نوعين من الإيمان، وهل التقوى نوع واحد، أم أن ثمة أكثر من نوع. قلنا في تعريف الإسلام إنه الإيمان والتسليم بالله (وجودا ووحدانية) وباليوم الآخر وتنفيذ أوامره في العمل الصالح، وهذا هو الإيمان الأول الذي لا يقبل أي إيمان آخر بدونه، ونجد هذا واضحا في الآية 2 من سورة محمد:

{والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد} إذن الإيمان الأول بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، الإيمان الثاني بمحمد ورسالته كما نجده واضحا في الآية 136 من سورة النساء، فالله يطلب من الذين آمنوا بالله واليوم الآخر أن يؤمنوا بالرسول وبكتاب رسالته، وبالكتاب الذي أنزل قبله. الإيمان الأول – بالله واليوم الآخر – الإسلام – مسلمين. الإيمان الثاني – بالرسول – مؤمنين.
وبما أن كل إيمان يقابله كفر، فقد جاءت الآية بعدها مباشرة لتقول {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليهديهم سبيلا} النساء 137. فإذا فتحنا سورة الحديد الآية 28 نقرأ فيها {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم..} يا أيها الذين آمنوا – الإيمان الأول / الإسلام. الكفل الأول من الرحمة. اتقوا الله – التقوى الأولى/ الإسلام – حق تقاته.

وآمنوا برسوله – الإيمان الثاني / الإيمان – الكفل الثاني من الرحمة. أما في سورة القصص فنقرأ {وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين. أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا..} 53 ، 54. كانوا مسلمين مؤمنين بالله واليوم الآخر الأجر في المرة الأولى. آمنوا بالتنزيل الحكيم الأجر في المرة الثانية.

وكما رأينا من استعراض مصطلح الإسلام والمسلمين في التنزيل الحكيم أن علاقته دائما بالله تعالى، نرى من استعراض مصطلح الإيمان والمؤمنين أن له علاقة بالرسل، فكل من آمن برسول كان من أتباعه المؤمنون به.

ويتضح ذلك في قوله تعالى:

{ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا..} هود 58.
{ولما جاء أمرنا نجينا صالحا والذيـــن آمــنوا معه برحمة منا..} هود 94.
أما من آمن بموسى فقد سماهم التنزيل الحكيم الذين هادوا، ومن آمن بعيسى سماهم النصارى إما لأنهم نصروه وكانوا من أنصاره أو لأنهم من بلدة الناصرة، ومن آمن بمحمد سماهم المؤمنين. وذلك واضح في قوله تعالى:

{يا أيها النبي حسبك ومن اتبعك من المؤمنين.. } الأنفال 64.
{ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله..} المائدة 22.
{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا…} الحجرات 15.
فإذا وقفنا أمام قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله…} البقرة 285.

نفهم أن هناك إيمانا بالله وملائكته يضاف إلى إيمان ثان بالرسل والكتب، وبخاتم أولئك الرسل وبآخر هذه الكتب.

اركان الاسلام

أركان الإسلام:

بعد أن تعرفنا على الإسلام من واقع آيات التنزيل الحكيم، وفهمنا ما هو هذا الدين الذي لا يقبل الله من عباده غيره، وعرفنا أنه يقوم على ثلاث دعائم هي الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ووجدنا ذلك كله واضحا في قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} فصلت 33.

ننتقل لنتساءل: ما هو هذا العمل الصالح الذي يشكل قاسما مشتركا بين جميع الأديان السماوية، والذي يستحق فاعله – أيا كان معتقده – اسم المسلم إن اقترن بالإيمان بالله واليوم الآخر؟ وما هي التعاليم العامة الشاملة التي جاءت في كل الكتب والرسالات، من نوح إلى محمد عليهما السلام، ناظمة ومبينة لهذا العمل الصالح؟ ونجد الجواب تفصيلا في قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} الشورى 13.

ونفهم أن هذه التعاليم التي بدأت بنوح هي وصايا {ما وصى به نوحا} وأن هذه الوصايا تنامت وتراكمت منتقلة من إبراهيم إلى موسى وعيسى وأنها لابد موجودة في الرسالة المحمدية الخاتم لقوله تعالى: {والذي أوحينا إليك}. وننظر في التنزيل الموحى، فنجد هذه الوصايا في سورة الأنعام بقوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} الأنعام 151، 152، 153.

ونفهم أن هذه هي الوصايا العشر التي نزلت فرقانا على موسى، وأنها الصراط المستقيم الذين ندعو الله في كل صلاة أن يهدينا إليه، والذين يقعد الشيطان العدو الظاهر والمخفي (المبين) عنده ليحول الناس عنه، وأنها الأركان الرئيسية للإسلام، والقاسم المشترك للناس جميعا، وأنها الكلمة السواء التي دعا الرسول أقوامهم إليها وأنها خضعت للتراكم بدءا من نوح وانتهاء بمحمد (صلى الله عليه وسلم).

فإذا نظرنا في هذه التعاليم والوصايا، وجدنا أنها تمثل فعلا المثل العليا الإنسانية، والقانون الأخلاقي الذي لا يستقيم مجتمع بدونه، وفهمنا أن الإسلام دين عام يشمل كل أهل الأرض، يقوم على الإيمان بالله واليوم الآخر أولا، وبأن لنا مراده تعالى في قوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} إذ كيف يقبل الله دينا هو غير موجود فيه، ويقوم على المثل العليا والقيم الإنسانية ثانيا، هذه هي القيم التي يمكن الإضافة إليها تحت باب الحكمة والتي لا تتوقف إلى يوم القيامة، ولكن لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها، وتدخل في السلوك الإنساني الاجتماعي والأسري والاقتصادي، ومن خلالها يظهر العمل الصالح، وبدونها لا يوجد عمل صالح أو مجتمع صالح. ونفهم أخيرا أن الإسلام ليس دين الرسالة المحمدية فقط، بل دين جميع الرسالات والرسل والأنبياء، وأن المسلمين ليسوا أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) حصرا، كما هو سائد اليوم، بل هم كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا والتزم بصراط المثل العليا المستقيم، هذه المثل والقيم التي تدخل ضمن فطرة الإنسان ولا تحتاج إلى برهان عليها وتكمن قوتها أنها تحمل بيناتها في ذاتها وبنفس الوقت ليست قانونا موضوعيا يفرض نفسه منفصلا عن الوجود الإنساني الاجتماعي الواعى.

ومن هنا نقول أن الإسلام دين الفطرة الإنسانية طبقا لدلالة قوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. الروم 30، وهذا الدين الحنيف الذي فطر الله الناس عليه لا علاقة له بصوم رمضان أو بإقامة الصلاة حيث إن الإنسان يصوم رمضان ويقيم الصلاة بالتكليف لا بالفطرة. ثمة صفتان لهذه التعاليم والقيم والمثل العليا لابد من إيجازهما قبل ختم الحديث عن الإسلام وأركانه. الأولى أنها كل واحد متماسك لا يقبل التجزئة والتبعيض، وصراط واحد لا يقبل التقسيم، وهذا واضح في قوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه}. والثانية أنها لا تخضع مفردة أو مجموعة للوسع والاستطاعة. فليس هناك إيمان بالله على قدر الوسع، ولا امتناع عن قتل النفس ضمن الاستطاعة.

فالقضية في أركان الإسلام والوصايا أشبه ما تكون بما يقال في الرياضيات: إما الصفر أو الواحد ولا توسط بينهما. نقول هذا ونحن نقرأ قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} آل عمران 102. أي أنه في الإسلام وأركانه المطلوب أن تتقي الله حق تقاته. فكل من يظن أن هذه الآية منسوخة فهو واهم.

تعريف الاسلام وفق ما جاء في القرأن الكريم

الإسلام:

نقرأ قوله تعالى:

{أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} آل عمران: 83.
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات} الأحزاب: 35.
{وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} يونس: 90.
{إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين} النمل: 91.
{فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} الذاريات 36: 35.
{وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} يونس: 84.
{قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} النمل: 44.
{.. قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} آل عمران: 52.
{فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين} يوسف: 101.
{قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون} البقرة 133.
ونلاحظ في الآيات أعلاه أمرين:

الأول أن نوحا وإبراهيم ويعقوب وإسماعيل وإسحق ويوسف وموسى وعيسى وسليمان كانوا مسلمين جميعا.

والثاني أن الإسلام يرتبط بالله وحده فقط. ونفهم أن الإسلام يقوم على مسلمة الإيمان بالله ووحدانيته وباليوم الآخر.

والمسلمة هي الأمر الذي لا يمكن البرهان عليه ولا يمكن دحضه علميا، ففي مسلمة الإيمان بالله واليوم الآخر يتساوى الراسخون بالعلم وعامة الناس، ثم ننطلق من هذا الفهم لنفهم أمرين آخرين:

1- إن الإسلام دين كوني، لا يقتصر على أهل الأرض فقط، بدليل قوله تعالى: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها}، وهذا يعني أنه إذا كانت هناك مخلوقات عاقلة في مجرة من مجرات هذا الكون، فالتنزيل الحكيم يقول أنها سمعت بالله الواحد وأسلمت له طوعا من باب الألوهية وكرها من باب الربوبية، وأن الدين عندها هو الإسلام بمفهوم وجود الله وواحديته، وهو أمر في غاية المنطقية، لأن الله سبحانه وتعالى ربنا ورب السماوات والأرض ورب كل شيء في هذه السماوات والأرض وما بينهما.

2- إن نوحا وإبراهيم ويوسف ويعقوب وسليمان وموسى وعيسى كانوا مسلمين، ومع ذلك فهم لم يعاصروا محمدا – صلى الله عليه وسلم – ولم يشهدوا برسالته ولم يصوموا رمضان، مما يجعلنا نجزم بأن الإسلام والمسلمين لا علاقة لهم بالرسالة المحمدية ولا بغيره من الرسل والأنبياء السابقين، بل ذلك مرتبط حصرا بالله ووحدانيته.

فكل من آمن بالله واليوم الآخر «وهي مسلمة» كان مسلما بغض النظر عن الرسول الذي يتبعه، وعن التسمية التي نطلقها عليه، وهذا واضح في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} البقرة 62.

من هذه الآيات وغيرها كثير، نفهم أن الإسلام يقوم على مسلمة بوجود الله، وباليوم الآخر، فإذا اقترنت هذه المسلمة بالإحسان والعمل الصالح، كان صاحبه مسلما، سواء أكان من أتباع محمد – صلى الله عليه وسلم – «الذين آمنوا» أو من أتباع موسى «الذين هادوا» أو من أنصار عيسى «النصارى» أو من أية ملة أخرى غير هذه الملل الثلاث مهما كان اسمهم «الصابئين».

2- أركان الإسلام:

بعد أن تعرفنا على الإسلام من واقع آيات التنزيل الحكيم، وفهمنا ما هو هذا الدين الذي لا يقبل الله من عباده غيره، وعرفنا أنه يقوم على ثلاث دعائم هي الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ووجدنا ذلك كله واضحا في قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} فصلت 33.

ننتقل لنتساءل: ما هو هذا العمل الصالح الذي يشكل قاسما مشتركا بين جميع الأديان السماوية، والذي يستحق فاعله – أيا كان معتقده – اسم المسلم إن اقترن بالإيمان بالله واليوم الآخر؟ وما هي التعاليم العامة الشاملة التي جاءت في كل الكتب والرسالات، من نوح إلى محمد عليهما السلام، ناظمة ومبينة لهذا العمل الصالح؟ ونجد الجواب تفصيلا في قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} الشورى 13.

ونفهم أن هذه التعاليم التي بدأت بنوح هي وصايا {ما وصى به نوحا} وأن هذه الوصايا تنامت وتراكمت منتقلة من إبراهيم إلى موسى وعيسى وأنها لابد موجودة في الرسالة المحمدية الخاتم لقوله تعالى: {والذي أوحينا إليك}. وننظر في التنزيل الموحى، فنجد هذه الوصايا في سورة الأنعام بقوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} الأنعام 151، 152، 153.

ونفهم أن هذه هي الوصايا العشر التي نزلت فرقانا على موسى، وأنها الصراط المستقيم الذين ندعو الله في كل صلاة أن يهدينا إليه، والذين يقعد الشيطان العدو الظاهر والمخفي (المبين) عنده ليحول الناس عنه، وأنها الأركان الرئيسية للإسلام، والقاسم المشترك للناس جميعا، وأنها الكلمة السواء التي دعا الرسول أقوامهم إليها وأنها خضعت للتراكم بدءا من نوح وانتهاء بمحمد (صلى الله عليه وسلم).

فإذا نظرنا في هذه التعاليم والوصايا، وجدنا أنها تمثل فعلا المثل العليا الإنسانية، والقانون الأخلاقي الذي لا يستقيم مجتمع بدونه، وفهمنا أن الإسلام دين عام يشمل كل أهل الأرض، يقوم على الإيمان بالله واليوم الآخر أولا، وبأن لنا مراده تعالى في قوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} إذ كيف يقبل الله دينا هو غير موجود فيه، ويقوم على المثل العليا والقيم الإنسانية ثانيا، هذه هي القيم التي يمكن الإضافة إليها تحت باب الحكمة والتي لا تتوقف إلى يوم القيامة، ولكن لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها، وتدخل في السلوك الإنساني الاجتماعي والأسري والاقتصادي، ومن خلالها يظهر العمل الصالح، وبدونها لا يوجد عمل صالح أو مجتمع صالح. ونفهم أخيرا أن الإسلام ليس دين الرسالة المحمدية فقط، بل دين جميع الرسالات والرسل والأنبياء، وأن المسلمين ليسوا أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) حصرا، كما هو سائد اليوم، بل هم كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا والتزم بصراط المثل العليا المستقيم، هذه المثل والقيم التي تدخل ضمن فطرة الإنسان ولا تحتاج إلى برهان عليها وتكمن قوتها أنها تحمل بيناتها في ذاتها وبنفس الوقت ليست قانونا موضوعيا يفرض نفسه منفصلا عن الوجود الإنساني الاجتماعي الواعى.

ومن هنا نقول أن الإسلام دين الفطرة الإنسانية طبقا لدلالة قوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. الروم 30، وهذا الدين الحنيف الذي فطر الله الناس عليه لا علاقة له بصوم رمضان أو بإقامة الصلاة حيث إن الإنسان يصوم رمضان ويقيم الصلاة بالتكليف لا بالفطرة. ثمة صفتان لهذه التعاليم والقيم والمثل العليا لابد من إيجازهما قبل ختم الحديث عن الإسلام وأركانه. الأولى أنها كل واحد متماسك لا يقبل التجزئة والتبعيض، وصراط واحد لا يقبل التقسيم، وهذا واضح في قوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه}. والثانية أنها لا تخضع مفردة أو مجموعة للوسع والاستطاعة. فليس هناك إيمان بالله على قدر الوسع، ولا امتناع عن قتل النفس ضمن الاستطاعة.

فالقضية في أركان الإسلام والوصايا أشبه ما تكون بما يقال في الرياضيات: إما الصفر أو الواحد ولا توسط بينهما. نقول هذا ونحن نقرأ قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} آل عمران 102. أي أنه في الإسلام وأركانه المطلوب أن تتقي الله حق تقاته. فكل من يظن أن هذه الآية منسوخة فهو واهم.

الروح والنفس والمعرفه في القران قراءة معاصرة

عن الروح والنفس والمعرفة في التنزيل الحكيم: قراءة معاصرة

يغوص المؤلف في أعماق النفس الإنسانية مستخدماً منهج المفكر محمد شحرور في فهم المصحف، فيرسم ملامح خريطة لأجزاء هذه النفس وفق التنزيل الحكيم، ويبيّن وظائف كل جزء منها وعلاقته بالأجزاء الأُخرى. هذا الفهم الجديد سيفتح أبواب تغيير جذري لعلم النفس المعاصر وعلاقته بالدين.

يتضمّن الكتاب مقارنة ما بين العلم الإلهي الكامل والعلم الإنساني الناقص ومحاولة الإنسان تغطية الفجوة في أدواته العلمية باستخدام مفهوم المعرفة. كما يشرح مفهوم الطاغوت الذي يبيّن سيطرة رجال الدين على عقول المؤمنين منذ بدء الرسالات السماوية حتى اليوم. ومن التطبيقات العملية المحورية لهذا الكتاب مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يحدّد ملامح خلافة الإنسان في الأرض بإحداثه القوانين بنوعيها المدني والجزائي.

الاسلام والايمان واليهوديه والنصرانيه

لو سألت اليوم شخصا بل عالما حتى وقلت له ماهو الاسلام لاجاب على سريعا هو رسالة محمد الرسول العربي او الامي او ما الى ذلك وسيكون الجواب برسالة موسى ان كان سؤالك عن ماهي اليهودية وينطبق هذا ايضا على النصرانية بأنها رسالة عيسى عليهم صلوات الله اجمعين
فأن كررت السؤال على من يسمون انفسهم اليوم بالمسلمين وسألته من هم المؤمنين فستجد هنا من يقول ان المسلمين هم المؤمنين وانما الايمان هو مرحلة متقدمه من الاسلام تأتي بعد ان يتعمق المسلم في دينه وبعد قطعه شوطا من التدين والتنسك وما الى ذلك من مسميات كالتطوع وغيره
فأن سألته عن شرح الايه الكريمه التي تقول ياايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمين
فستجدة يتخبط ويتلعثم ويبداء في الخوض والنقاش والجدال المتناقض والغير منطقي وكل هذا ناتجا اما عن جهل او عن تعصب
فأن سألته عن اليهوديه والنصرانيه او قلت بأنها ديانات تدعوا الى الاسلام فسيقول انها كانت كذلك لكنها حرفت ولم تعد فأن قلت له فلماذا تجد ايات في القرأن تخاطب اهل الكتاب وتدعوهم لاقامة التورات والانجيل فكيف يكون ذلك ان كانت تلك الديانات قد حرفت ولم تعد صالحة وهنا ستجدة يتلعثم مرة اخرى وسيحاول من هنا ومن هناك ان يقنعك بكلام هو نفسه لا يتقبله
والغريب في هذا كله انك لن تجد احدا منهم يقول ( ان هذا السؤال يستحق البحث فية او يقر حتى بأنه لم يفكر في مثل هذا او انه لا يعلم ) وكل هذا نتيجة ما تعلمة في مراحل عمرة من المدارس والجامعات التى صبت الحقد والكراهية على اي ديانه اخرى دون ان تنصف تلك الديانات ودون ان تعترف بأنها جميعا تندرج تحت مسمى الاسلام
وهذا ما سنشرحة في مدونة اخرى بأذن الله والله اعلم
                                                                             يحيى الجعدبي

رسالة محمد رسول الله

لو جرد الاسلام الذي اتى به محمر رسول الله صلى الله علية وسلم من كل ما اضيف علية من زيادات هو بريئ منها لما ضل عاقل على هذة الارض عن اعتناقة ان وصل الية وذلك لان مافية وما تضمنه من اوامر ونواهي لا تسيئ لاحد ولا خسارة في تقبلها
فكل مافية هو لصالح الانسان بشكل او بأخر كيف لا وهو يدعوا الى الثقة بالله في كل عمل ويدعوا الى صلة الارحام واحترام الجوار والبر بالوالدين والعطف على المسكين والفقير وحب الخير للناس كحبه للنفس ويدعوا الى العدل واعطاء الحقوق لاصحابها ونصرة المظلوم وكل القيم والمبادئ والاخلاق التي تسعى لها الشعوب وينشدها المفكرون والحكماء وينهى عن كل فعل او قول ترفضة النفس ويرفضة المجتمع وتسن لفاعلها العقوبات
ذلك ما اتى به محمد رسول الله قبل الاضافات التي شانته وشوهته والصقت به تهم الارهاب والتخلف

معلومات قرانية

حروف سور القرآن الكريم عدد سوره: 114 سورة. عدد آياته: 6236 آية. عدد حروفه: 323671 حرفاً. عدد الأحزاب: 30 حزباً. عدد أجزائه: 30 جزءاً. عدد أرباعه: 240 ربعاً. عدد كلماته: 77437 كلمة. عدد السجدات الواردة فيه: 15 سجدة. عدد السور المكية: 82 سورة. عدد السور المدنية: 20 سورة . عدد السور المُختلَف عليها: 12سورة.

الكيالي يوضح اشياء يجب على الجميع ان يعرفها

مقـالـة اليــوم ( لا مـبـدّل لــكلمـاته ) الكهف 27 : للدكتور علي منصور الكيالي
.
يقول تعالى : ( و تــمّت كـلمـات ربـك صــدقـاً و عـدلاً ، لا مـبـدّل لــكلمـاته ) الأنعـام 115 ، فـلا يمـكن تغيير أيّ كـلمة مـن كـلمات القرآن الكريم ، و لو بكلمة تحمل ذات المعنى ، فالقرآن الكـريم ليس بـه [ كـلمات متـرادفة و متشابهة أبـداً أبـداً ] .
_ و هـذا [ غيض من فيض ] القـرآن الكـريم :
.
[ أنْ ، لِ ] :
يستخدم القرآن الكريم حرْف : [ أنْ ] للدلالة على [ النيّة و القصْد و الإرادة فقط ، دون التنـفيذ ] ، مثال قوله تعالى : ( و اللهُ يُريدُ – أنْ – يتـوبَ عـليكُم ) النساء 27 ، فهذا مُرتبطٌ بشرْط أنْ يطلبَ العـبدُ التوبة ، و قوله تعالى : ( يُريدونَ – أنْ – يُطفـئـوا نورَ الله بأفواههم ) التوبة 32 .
لكنْ عندمـا يسـتخْدم حرف اللام : [ لِ ] ، فذلك للدلالة على [ اتّخاذ الإجـراء العمليّ ] ، لذلك يقول تعالى : ( ثُمّ تابَ عـليْهم – لِـيتوبوا -) التوبة 118 ، و كذلك : ( يُريدونَ – لِـيُطفئـوا – نورَ الله بأفواههم ) الصف 8 .
.
[ لَـبِـثَ ] :
يستخدم القُرآنُ الكريم كلمة : [ لَبِـثَ ] للدلالة على : [ عـدَم انقطاع الفـترة الزمنية منْ جِهةٍ ، و عَدَم العـودة لتـلكَ الحالة مـرّةً اُخرى ] ، مثال قوله تعالى عن أهل الكهف : ( و – لَبثـوا – في كهفهم ثلاث مائة سنينَ و ازدادوا تسْـعاً ) الكهف 25 ، و قوله عـن يوسف عليه السلام : ( – فَلَبِـثَ – في السجْن بضْعَ سنين ) يوسف 42 .
_ و الدليل على عـدَم العودة للحـياة الدنيا بعْد الموت ، و عدَم وجود مـا يـسمّى :[ تناسـخ الأرواح ] ، فقد استخدم القُرآن الكريم كلمة [ لبـِثَ ] في قوله تعالى : ( قالَ كمْ – لَبِثـْتُـمْ – في الأرْضِ عـدَدَ سـنين ) المؤمنون 112 .
.
[ أحـبّ ، اسْـتَحَبّ ] :
يستخدم القُرآن الكريم كلمة : [ اسـتحبّ ] للدلالة على [ حـبّ شيْء هـو بالأصْلِ غـير مُحـبّب ] و لكِنْ مع ذلك يُحبّونه بتكلّف و تصنّع ، فالحياة [ الدُنيا ] مثلاً هي بالأصْل [ غـيْر مُحـبّبة ] لكنّ الناسَ يُحبّونهـا ، لذلك قال تعالى : ( الذينَ – يسْـتَحبّـونَ – الحياة الدنيا على الآخرة ) إبراهيم 3 ، و قوله : ( ذلكَ بانّهُم – اسْـتَحبّوا – الحياة الدنيا على الآخرة ) النحل 107 .
أمّـا عندمـا يستخدم كلمة : [ أحـبّ ] بدون حرف السين ، فذلك للدلالة على شيْء مُحـبّب بذاته مثل المال ، فقال تعالى : ( و – تُحبّـونَ – المالَ حُـبّاً جمّـاً ) الفجر 20 ، و الكثير منَ الناسَ يأخذون جهُودَ غيرهم و ينسبونهـا لذاتهم كيْ يحمدهُم الناس ، فيقول تعالى : ( و – يُحبّـونَ – أنْ يُحـمدوا بِمـا لمْ يفعـلوا ) آل عمران 188 .
_ لــذلـك [ أحـبّـوا ] بعضـكم ، و لا : [ تـسـتحـبّوا ] بعضكم ، لأنكـم بالأصل تسـتحـقّـون الحـبّ .
.
 [ يغْـفرْ و يُعـذّبْ ، يُعـذّبْ و يغْـفرْ ] :
في سورة [ آل عمران ] نجدْ قوله تعالى : ( يَغْـفِرُ لِمَـنْ يشاءُ ، و يُعـذّبُ مَنْ يشاء ) آل عمران 129 ، بينمـا نجد في [ سورة المائدة ] قوله تعالى : ( يُعـذّبُ مَنْ يشاء و  يَغْـفِرُ لِمَـنْ يشاءُ ) المائدة 40 ، و السبَبُ البلاغيّ المُذهل هـو :
_ في سورة [ آل عمران ] كانتْ الآيات السابقة : ( ليْسَ لكَ منَ الأمْر شيْءٌ ، أوْ يتـوبُ عليْهم أو يُعذّبهُم ) آل عمران 128 ، فجاءت بعدهـا الآية : ( يَغْـفِرُ لِمَـنْ يشاءُ ، و يُعـذّبُ مَنْ يشاء ) آل عمران 129 ، مُنسجمةً معهـا غايةَ الانسـجام البلاغيّ .
_ بينما في  [ سورة المائدة ] كانتْ الآيات السابقة  تتحدّث عـن [ السارق و السارقة في الآيات 38 و 39 ] ، لذلك قـدّم العقوبة و العذاب على المغفرة :  ( يُعـذّبُ مَنْ يشـاء و  يَغْـفِرُ لِمَـنْ يشـاءُ ) المائدة 40 ، تخـويفاً منْ ممارسة السرقة ، و لذلك ختمتْ الآية بقوله تعالى : ( و الله على كلّ شيْءٍ قَـدير ) المائدة 40 ، أيْ قادرٌ على العـذاب و قادرٌ على التوبة .

[ إذْ ، إذا ] :
عندمـا يستخدم القُرآن الكريم حرْف المـدّ [ الألف ] ، فإنه يقصدُ : [ الدوام و الاستمرار ] ، و لذلك استخدم القُرآنُ الكريم في مشاهد يوم القيامة و انفجار الشمْس ، استخدمً [ إذْ ] مع الليل ، حيثُ سـيزول الليل تماماً من على الأرض ، و استخدم : [ إذا ] مع النهار حيْثُ سـيسـود الضياء بشكل مستمرّ و كامل على الأرض نتيجة انفجار الشمس و رؤيتهـا من [ كل ] أنحاء الأرض بذات الوقت ، فيقول تعالى : ( و الليلِ – إذْ – أدْبـرَ ، و الصبْح – إذا – أسْـفَرَ ) المدثر 33 / 34 ، و هـذه هي إحدى أهم علامات السـاعة : ( إنّهـا لإحـْدى الكُـبَر ) المدّثر 35 .
جمْعُ [ الكَثرة ] ، جمْع [ القِـلّة ] :
استخدمَ القُرآن الكريم بشكْلٍ مُـذْهل [ تركيب الكلمة ] في موضعهـا المناسب ، و لو اسـتخدم ذات الكلمة [ بتركيب آخر ] ، لاخـتلّ المعنى و فسَدت الجملة كلّهـا ، و ظهر التعارضَ بين الآيات الكريمة ، و هذه بعْضُ الأمثلة :
1 _ [ أبْحُـر ، بِحَـار ] :
إنّ كلمة [ أبْحُـرْ = جمْع قِلّة ] ، بينمـا كلمة [ بِحَـار = جمع كَثْرة ] ، و نُلاحِظُ كيف اسـتخدم الله سبحانه هاتين الكلمتين بشكلٍ مُدهـش يعْـجَزُ عنه البشَـر مهمـا امتلـكـوا منْ بلاغة .
_ يقول تعالى : ( لوْ أنّمـا في الأرضِ منْ شَـجرةٍ أقلامٌ ، و البحْرُ يمُـدّه من بعده سـبْعةُ – أبْحُـرٍ – مَـا نفدتْ كلماتُ الله ) لقمان 27 ، هنـا استخدمَ كلمة : [ أبْحُـرْ = جمْع قِـلّة ] للدلالة على [ تحقـير و ضآلة كلّ البحَار ] أمام كلمات الله تعالى .
_ و يقول تعالى : ( و إذا – البِحـارُ – سُـجّرَتْ ) التكوير 6 ، ( و إذا – البِحـارُ – فُجّـرَتْ ) الانفطار 3 ، هنـا استخدمَ كلمة : [ بِحَـار = جمع كَثْرة ] للدلالة على أنّ [ كلّ بحَار الأرض ] سـوف تتحوّلُ ناراً يوم القيامة بدون [ أيّ اسـتثـناء ] .
.
2 _ [ نُفُـوس ، أنْفُـس ] :
إنّ كلمة [ أنْفُـس = جمْع قِلّة ] ، بينمـا كلمة [ نُفـوس = جمع كَثْرة ] ، و نُلاحِظُ كيف اسـتخدم الله سبحانه هاتين الكلمتين بشكلٍ مُدهـش يتلاءم مع المعنى المقصود بالآيات الكريمة .
_ يقول تعالى عن الجنّة : ( و فيهـا مـا تشـتهيه – الأنفُـس – ) الزخرف 71 ، هنـا استخدَم كلمة [ أنْفُـس = جمْع قِلّة ] ، لأنّ ليسَ [ جميع ] الناس سـيدخلون الجـنّة .
_  و يقول أيضاً : ( قَـدْ جاءكم رسولٌ منْ – أنفـسكُم – ) التوبة 128 ، استخدَم كلمة [ أنْفُس = جمْع قِلّة ] ، لأنّ الرسول الكريم صلى الله عليه و سلّم من العـرَب ، و هذه الآية الكريمة تُخاطب العرب [ فقط ] ، و ليسَ [ جميع ] الناس .
_ و يقول أيضاً : ( جَعَـلَ لكمْ منْ – أنفسـكم – أزواجاً ) الشورى 11 ، استخدَم كلمة [ أنْفُـس = جمْع قِلّة ] ، لأنّ ليسَ [ جميع ] الناس يتزوّجـون .
_ بينمـا يقول : ( ربّكُمْ أعْلمُ بمـا في – نُفـوسكم – ) الإسراء 25 ، هنـا استخدم كلمة [ نُفوس = جمع كَثْرة ] ، لأنّ الله سبحانه يعلم ما في نفوس [ جميع ] الناس دون اسـتثناء .
3 _ [ أنْعُـمْ ، نِـعَم ] :
إنّ كلمة [ أنْعُـمْ = جمْع قِلّة ] ، بينمـا كلمة [ نِـعَم = جمْع كَثْرة ] ، و نُلاحِظُ كيف اسـتخدم الله سبحانه هاتين الكلمتين بشكلٍ مُدهـش يتلاءم مع المعنى المقصود بالآيات الكريمة :
_ يقول تعالى : ( إنّ إبراهيم كانَ اُمّةً قانتاً لله حـنيفاً …. شـاكراً – لأنْعُـمهِ – ) النحل 121 ، هنـا استخدَم كلمة [ أنْعُـم = جمْع قِلّة ] ، لأن إبراهيم عليه السلام لا يسـتطيع أنْ يشـكُر [ جميع ] نِعَم الله التي لا تحصـى ، و لا أيّ أحـد منَ البشَر يستطيع ذلك  .
_  بينمـا يقول : ( وَ أسْـبَغَ عليْكُم – نِعَـمَه – ظاهرةً و باطنة ) لقمان 20 ، هنـا استخدم كلمة [ نِـعَم = جمْع كَثْرة ] ، لأنّ نِعَم الله [ كثيرةٌ ] و يستحيلُ على البشَر إحصاءهـا ، و لذلك قال أيْضاً : ( و إنْ تعدّوا – نِعْمَـةَ – الله لا تُحصوهـا ) النحل 18
.
و يقـول الملحـدون :
قال أحـد الملحـدين : هل تعرف أنّ قول الله : ( و الشمس و ضحاها ) خطأ شـنيع !!!!!!!!! ، فليس للشمس ضحى و لا عصر ، فـهي مشـتعلة ليلاً و نهاراً ، و لو أنه قال : [ و الأرض و ضحاها ] لكان صحيحاً .
.
الجــواب :
هـذه المـرّة سـوف أردّ بصفتي [ مهندس معماريّ ] :
_ في الهندسة يوجد [ المنظور الداخليّ ] و هو يُظهر البناء كمـا يراه الناس من [ الداخل ] ، و يوجد [ المنظور الخارجيّ ] و هو يُظهر البناء كمـا يراه الناس من [ الخارج ] ، و يخـتلف [ المنظور الداخلي ] عـن [ المنظور الخارجيّ ] كلّ الاختلاف .
و بالنسبة إلى الكرة الأرضية ، يوجد أيضاً [ منظور داخليّ ] و نُـسمّيه نحـن في الفيزياء [ مُراقب دالامبير ] الذي ينظر للشمس من [ سـطح الكرة الأرضية ] .
_ و يوجد [ منظور خارجي ] و نـسمّيه نحن في الفيزياء [ مُراقب نيوتن ] الذي ينظر للشمس من [ مكان بعـيد عن سـطح الكرة الأرضية ] .
و القرآن الكريم في آياته يتحدّث عـن الشمس و القمر و النجوم …. ، منْ خلال [ المنظور الداخليّ أي : مُراقب دالامبير ] ، و في هذه الحالة فإنّ الشـمس لهـا [ طلوع ، و ضُحى ، و ظهيرة ، و غروب ] ، و حتى المُلحدون يقولون عند المساء : [ غربَتْ الشـمْس !!!!!!!! ] ، فهلْ يُنكر المُلحدون وجود الليل في قولهم العجيب : [ إنّ الشمس ساطعة ليلاً و نهاراً على مدى 24 ساعة !!!!!!!!!! ] .
يجبْ أن لا يخلطوا بين [ مراقب دالامبير ، من على سطح الأرض ] و بين [ مُراقب نيوتن ، من الفضاء الخارجيّ ] ليقولوا أنّ الآية الكريمة : [ خطأ شنيع ] ، فالخطأ الشـنيع في تفكيرهم .
يقول القُرآن الكريم عن حركات الشمس ، من خلال رؤية الناس لهـا على سطح الأرض  : ( و ترى الشمسَ إذا طلَعتْ تزاورُ عنْ كهفهم ذات اليمين ، و إذا غرَبتْ تقرضُهُم ذات الشمال ) الكهف 17 ، و لذلك بدأت الآية الكريمة بكلمة : ( و تَرى ) ، أيْ تتحدّث الآية الكريمة بكل بلاغة و بكلّ العلمية عـن : [ مُراقب دالامبير منْ على سـطح الأرض ] .
إذاً للشـمس [ طلوع و غروب ] بالنسبة للبشـر على سطح الأرض ، و هذا الموضوع وردَ عند الكثير منْ شُعراء البلاغة ، مثال [ المُتنبّي ] عندمـا توفيّت حبيبته [ خولة ] في حلب و بقي ساهراً حتى طلعتْ الشمس ، فتمنى أنْ لا تطلع الشمس و أنْ لا تغيب حبيبته  فقال هذا البيت الرائع :
فليْتَ طـالعةَ الشَمسَيْنِ مـا طلَعَتْ … و ليْتَ غائبةَ الشَمسينِ لمْ تغِبِ
.
و الشمسُ أيضاً لهـا : [ ضُحى ] من على سطح الأرض ، فقد قال موسى لفرعون : ( و أنْ يُحْشَرَ الناسُ ضُحىً ) طه 59 ، و يقول الشاعر في وجه حبيبته المنير عندمـا اسـتيقظتْ صباحاً :
وجْهُكِ المُشْرِقِ كالشمْسِ ، صَحـَا …. بـاهراً في نورهِ [ شمْسَ الضُحى ] .
.
كــل هـذا و اللـه أعلـم .
أتمنى لكم كل المتعــة و الفائـدة العلميّــة و الثقــافيّة ، و بارك الله بكم و عليكم و كل الشكر الجزيل لمتابعتكم ، و ســلِمتْ أياديكم البيضــاء لتعليقاتكم الكريمة التي تـدلّ على ذوقـكم و كَـرَم أخــلاقكم ، و رزقكم اللـه جنّــات النعيم و جعلكم عباده المقـرّبـين ، و تفـضلّوا بقبـول فـائق الـتقدير و الاحـترام ، و صلى الله و سلم على رسوله الكريم و على آله و أصحابه أجمعين .

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ