يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
لقد خاض الكثير من العلماء حول ماهية الروح لكن الكثير منهم فسر الروح على أنها الشيء الذي يفرق بين الحي والميت وبذلك هم خلطوا بين الروح والنفس وتجاهلوا بذلك كثيرا من الايات التي نورد منها ما قد يوضح مانرمي الية
ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٨١ ( البقرة﴾ )
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا( 189 الاعراف) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ﴿٣ يونس﴾
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الزمر .
. يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَن انذروا انه لااله الا انا فاتقون. النحل
رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15) غافر
تعرج الملائكة والروح الية في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
(4) المعارج
يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من إذن له الرحمن وقال صوابا (33) النبأ
تنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربهم من كل أمر (4) القدر
إن المتدبر في هذه الآيات قطعا لن يوافق على ما قال به المفسرون من أن الروح هي ما تجعل الإنسان حيا يرزق
إن الآية الثانية من سورة النحل واضحة اشد الوضوح بتصريحها أن الروح من أمر الله تنزل الملائكة به على من يشاء من عباده لينذروا الناس بأنه لا اله إلا الله فكيف تكون هي ما يحيا به الناس وفي الوقت ذاته ينزل الملائكة بها على ناس مخصصون وهم الأنبياء وذلك بهدف أن ينذروا الناس وهو ما يفعله الأنبياء
والآية (15 ) من سورة غافر تأكد ما جاء في الآية السابقة (رفيع الدرجات يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذروا يوم التلاق ) هل هناك أية أعظم من هذه تصرح بأن الروح لا يلقى إلى الناس أجمعين بل على من يشاء الله لينذروا الناس بيوم القيامة (التلاق)
إن باقي الآيات التي ذكر فيها الروح لا تناقض أحداها الأخرى من قريبا أو من بعيد
لكن المفسرون تاهوا في الآية ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) فجعلوا الأمر هي القدرة ولكنهم لم ينتبهوا بأن القدرة ما هي إلا علم تمكن صاحبة من الاقتدار على فعل الأشياء فالمهندس في مجال الميكانيكا بعلمه في في هذا المجال قادرا على صناعة المحرك مثلا ورغم أن الآية أوضحت ذلك في جواب ما سأل في بدايتها ( يسألونك ) فكان الجواب شافيا لو أنهم تدبروا بعناية حيث أجاب عليهم بقوله وما أوتيتم من العلم ( أي الذي سألتم عنه ) الا قليلا أم أرادوا أن يكون السؤال في ناحية والإجابة في ناحية أخرى
كما أن سبب نزول الآية هي حسب ما يذكره العلماء أن قريشا سالت اليهود عما إذا كان محمدا نبيا أم لا فأجابوهم بأن يسألوه عن ثلاثة أشياء وهي عن ذو القرنين وأصحاب الكهف والروح فلو انه قال لهم إن الروح من أمر الله قاصدا بذلك أن الروح هي النفس لكان ذلك يعني انه لم يجب عليهم وانه بذلك مدعيا للنبوة
والله اعلم
يحيى الجعدبي